شمس الدراسة: دليل المدارس الخاصة و الحكومية وتقييمها والمرشد التربوي للوالدين والمعلمين
 
 انضم إلينا - دخول
   
X
نسيت كلمة السر؟
أفراد
مدارس
 
banner

شمس الدراسة :: الوردة الحمراء
 الوردة الحمراء
[ share ]| | | | |
الوردة الحمراء
07/08/2012
خاص.شمس الدراسة | الأستاذة أماني العتيلي

 

كان يحب الرسم...و يحب الألوان...فاشترت له أمه دائماً علب الألوان المنوعّة و الأقلام و الأوراق...و كانت دائماً تؤكّد له أنه عندما يذهب إلى المدرسة سيرسم أشياء جميلة و كثيرة... فكان ينتظر هذه الفرصة ببالغ الصبر.

كبر سمير...و حان الوقت ليلتحق بالمدرسة الكبيرة ...التحق بالصف...دخلت المعلمة إلى الصف و تعرفت عليهم جميعاً و قالت:"ماذا تحبون أن نفعل اليوم؟" ، بكل حماسة رفع يده و هو يصرخ : نرسم......نرسم!!

قالت المعلمة : "اليوم سوف نرسم صورة"

)رائع!) قال سمير، لأنه يحب رسم الصور، يمكنه رسم جميع الأشكال: الأسد، النمر، العصفور، القطار...... التقط أقلامه و بدأ بالرسم و لكن استوقفته المعلمة و قالت:"انتظر! لم يحن وقت الرسم بعد" و انتظر سمير حتّى استعد جميع الأطفال.

قالت المعلمة:"سوف نرسم أزهارا".

فقال سمير:رائع. و بدأ برسم أزهار جميلة برتقالية و بنفسجية و زرقاء...

و لكن المعلمة قالت:"انتظر! حتى أعلمك كيف ترسم الأزهار"

ثم رسمت على السبورة، كانت وردة حمراء ذات فرع أخضر، قالت المعلمة:"هكذا، الآن يمكنكم أن تباشروا الرسم".

نظر سمير إلى الزهرة التي رسمتها المعلمة، ثم نظر إلى الزهرة التي رسمها، فأعجبته الزهرة التي رسمها أكثر، و لكنه لم يقل ذلك، بل قام فقط بقلب الورقة و رسم زهرة تشبه الزهرة التي رسمتها المعلمة،كانت زهرة حمراء ذات فرع أخضر.

و في يوم آخر، قالت المعلمة: "اليوم سوف نصنع شيئاً من الصلصال (المعجون) سنصنع طبقاً". كان سمير يحب الصلصال، و يحب أن يصنع منه أشياء، فهو بارع في صنع أشياء كثيرة، فما أن حصل على قطعة الصلصال حتى بدأ بتشكيل أطباق عديدة ذات أشكال و مقاسات مختلفة..

 و لكن المعلمة نظرت إليها و قالت:"انتظر حتى أوضّح لك كيف تقوم بذلك"، ثم أوضحت للجميع كيف يصنعون طبقاً عميقاً..."هكذا، الآن يمكنكم البدء بالتشكيل" قالت المعلمة.

نظر سمير إلى الطبق الذي صنعته المعلمة، و الأطباق التي صنعها هو، فأعجبته الأطباق التي صنعها أكثر من طبق المعلمة،و لكنه لم يقل شيئاً. ثم جمعها مرة أخرى في كرة كبيرة و صنع منها طبقاً عميقاً كالذي صنعته المعلمة.

تعلّم سمير منذ ذلك اليوم و في وقت قصير، كيف ينتظر... و يراقب المعلمة، و أن يصنع مثل هذه الأشياء التي تصنعها المعلمة، فلم يعد يصنع الأشياء من تلقاء نفسه.

في العام التالي كانت الأسرة مضطرة لأن تنتقل إلى مدينة أخرى،و كان سمير مضطراً بالطبع إلى الانتقال إلى مدرسة أخرى جديدة أوسع و أكبر و بها سلالم و درجات.

و من اليوم الأول دخل إلى الصف، و تعرّفت عليه المعلمة، و قالت:"اليوم سوف نرسم صورة".

فكّر سمير:"حسناً"، و انتظر حتى تعلمه المعلمة و تسمح له بالبدء بالعمل، و لكنها لم تقل شيئاً و بدأت بالتجوال في أنحاء الغرفة و مراقبة ما يفعله الأطفال، و لمّا و صلت إليه قالت:"ألا تريد رسم صورة ؟"

فأجابها:نعم، ماذا علينا أن نفعل؟

فقالت المعلمة:"لا أعرف حتى ترسم صورة أولاً"

فقال سمير:كيف سأرسمها"

ردّت المعلمة:"بالطريقة التي تحب"

سأل سمير مندهشا: و بأي لون؟!

أجابت المعلمة:"نعم، بأي لون تحب" ثم اسْتَطرَدَت. "إذا رسم جميع الأطفال نفس الصورة، و استخدموا نفس الألوان، كيف سأعرف من رسم ماذا، و أي صورة تعود لأي طفل؟!"

قال سمير:لا أعلم! و قد بدأت أنامله الصغيرة ترسم أزهاراً ذات ألوان البرتقالي و البنفسجي و الأزرق، لكن شيئاً واحداً تعلمه ذلك اليوم أنه يحب المدرسة.

 

هل يحدث مثل هذا في أسرنا؟؟ داخل مدارسنا؟؟

نريد دائماً لهم أن يتعلموا ما نريدهم أن يتعلموه...و بأن يؤدوا الأشياء بالطريقة التي نريد لهم أن يؤدوها بها.. نتعامل معهم على أنهم سواسية، لا نفرّق بينهم... "علينا أن نكون عادلين!!" ، بالتأكيد ليس هذالعدل المرغوب.

نظرية "التنميط" هذا ما أسمي به نظام التربية داخل الأسرة، أو نظام التعليم داخل المدرسة، المقلّد دائماً لا يمكن أن يكون مبدعاً في يوم من الأيام، و من يطلب منه العمل وفق نمط محدد، لا يمكن أن يعبّر عمّا بداخله من موهبة وإبداع.

 

 



[ share ]| | | | |
إقرأ أيضا.. آخر الاخبار
التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، و لا يتحمل موقع شمس الدراسة أي مسؤولية عنها.
بناءاً على (3)تقيمات
4-"أبدعتي"
الإسم المستعار:Dima M
أضيف في:19/09/2012
كل الشكر على هذه القصة المعبرة والتي تلامس واقعنا بشكل واضح وصريح. ولو أطلقنا العنان لمخيلتنا أيضًا في فهم هذه القصة لوجدنا أنها تنطبق على أكثر من جانب من جوانب حياتنا باختصار، أبدعتي
3-"معجبببببببة"
الإسم المستعار:ام بلال
أضيف في:07/08/2012
جزيت خيرا يا اخت اماني والله دائما تتحفينا بمقالاتك الراااااااااااااااءعة
2-"لنعترف بالحقيقة"
الإسم المستعار:ام هيثم
أضيف في:07/08/2012
حقيقة مع اننا في عصر النت الا اننا ما زلنا نقارن اولادنا بهدنا ونريدهم مثلنا يا ريت الجميع يقرأ القصة ويسفيد منها بارك الله فيكم
1-"كن كأبيك"
الإسم المستعار:ام الحارث
أضيف في:07/08/2012
فعلا انه نظام النمطية الذي تربينا عليه كوني كامك او كن كابيك ولم نعرف او نتعرف يوما علو مكنونات انفسنا
شاركنا بتعليقك على المقال
تقييمك العام:
عنوان تعليقك:
الاسم المستعار:
اكتب التعليق
شمس الدراسة ابحث مقالات مفيدة تواصل معنا
لماذا تسجل معنا؟
من نحن
اتصل بنا
البحث عن مدرسة
البحث عن كلية
كيف تستخدم الموقع
إضاءات تربوية
المعلمين
تطور طفلك
أوراق عمل
 Facebook