شمس الدراسة: دليل المدارس الخاصة و الحكومية وتقييمها والمرشد التربوي للوالدين والمعلمين
 
 انضم إلينا - دخول
   
X
نسيت كلمة السر؟
أفراد
مدارس
 
banner

شمس الدراسة :: التعليم وتوقع الحياة
التعليم وتوقع الحياة
[ share ]| | | | |
التعليم وتوقع الحياة
16/08/2012
صحيفة الاقتصادية الاكترونية
أ.د. محمد إبراهيم السقا

 توقع الحياة هو متوسط عدد السنوات المتوقع أن يقضيها الفرد على قيد الحياة عند ولادته، ومثل هذه التوقع يختلف بصورة كبيرة بين الدول حسب مستوى النمو بشكل عام، فكلما ارتفعت مستويات النمو في الدولة ارتفع معها توقع الحياة بشكل عام والعكس، أيضا من بين العوامل التي تحدد توقع الحياة بالنسبة للفرد جنسه، أي فيما إذا كان ذكرا أم أنثى، ووضعه الاجتماعي، ومستوى دخله، ودخل الأسرة التي نشأ فيها، والفرص التي تتاح للفرد... إلخ. فمن المعروف أن هناك فروقا في توقع الحياة حسب الجنس، حيث تميل الإناث إلى البقاء على قيد الحياة لفترة أطول من الذكور في المتوسط، ويعد توقع الحياة ثمرة العديد من العوامل أهم هذه العوامل هو التنمية، فمع استمرار جهود التنمية تتحسن طبيعة معيشة الأفراد وتتحسن الخدمات والتسهيلات المتاحة لهم وهو ما ينعكس على ارتفاع توقع الحياة.

يتحسن توقع الحياة بمرور الوقت بشكل عام، بمعنى آخر أن توقع الحياة للشخص الذي يولد اليوم أفضل من توقع الحياة للشخص الذي ولد في منتصف القرن الماضي، على سبيل المثال في عام 1950 كان توقع الحياة للفرد في السعودية عند الولادة هو 40.5 عاما، أي أنه كان من المتوقع للفرد السعودي عند ولادته في ذلك الوقت أي يظل على قيد الحياة هذا العدد من السنوات فقط، اليوم ارتفع هذا التوقع إلى 73.1 عاما، بمعنى أن من يولد اليوم في المملكة يتوقع له أن يظل على قيد الحياة لمدة 73 عاما في المتوسط، ولا شك أن هذا الارتفاع هو ثمرة عوامل عديدة أهمها ارتفاع مستويات الدخول وتحسن الخدمات الصحية المقدمة للفرد.

أجريت العديد من الدراسات على اختبار العلاقة بين توقع الحياة ومستوى تعليم السكان، حيث توصلت هذه الدراسات إلى أن توقع الحياة يكون أكبر بالنسبة للأشخاص الحاصلين على مستويات أفضل من التعليم، حيث يتمتع السكان الحاصلون على تعليم جيد بشكل عام بسنوات عمر أطول. أكثر من ذلك فقد توصلت الدراسات إلى أنه من بين مستويات التعليم يتمتع حملة التعليم العالي بسنوات حياة أطول مقارنة بالحاصلين على الثانوية العامة أو المستويات التعليمية الأقل. ففي دراسة لجامعة هارفارد أشارت النتائج إلى أن الشخص الذي يصل عمره إلى 25 عاما في 1990 وحصل على تعليم لمدة 12 عاما أو أقل يتوقع أن يبقى على قيد الحياة حتى سن 75 عاما، من ناحية أخرى فإن الشخص في العمر ذاته والحاصل على تعليم جامعي، يتوقع أن يمتد به العمر إلى سن 80 عاما.

في دراسة حديثة عن الولايات المتحدة توصلت إلى أن التعليم العالي يضيف في المتوسط أكثر من عشر سنوات لتوقع حياة الإنسان، أي أن الإنفاق على التعليم العالي يعطي عوائد عدة من بينها ارتفاع توقع الحياة للشخص مقارنة بحملة التعليم أقل من الجامعي.

ولكن لماذا يؤدي ارتفاع المستوى التعليمي للفرد إلى ارتفاع توقع الحياة بالنسبة له؟ تشير الدراسات إلى أنه على الرغم من التأكيد على هذا الرابط بين التعليم وتوقع الحياة إلا أنه ليس من السهل بشكل عام تفسيره، ولا يفهم الكثيرون هذا الرابط بين التعليم والتوقع العمري للإنسان، ولكن بعض التفسيرات لمثل هذا الرابط تتمثل في أن التعليم يترتب عليه تغير السلوك الصحي للأفراد، فالأشخاص الذين يحصلون على تعليم أفضل يتحسن سلوكهم الصحي وتنخفض نتيجة لذلك المخاطر الصحية المصاحبة لسلوكياتهم بشكل عام، حيث من المتوقع أن يقل إقبال هؤلاء على التدخين مثلا أو إدمان الكحوليات، كذلك فإن الأفراد ذوي التعليم الأدنى أو غير الحاصلين على التعليم العالي غالبا ما يفشلون في الإقلاع عن التدخين، وتشير الدراسات عن مسببات الوفاة في الدول المتقدمة، على سبيل المثال في الولايات المتحدة، إلى أن التدخين وإدمان المشروبات الروحية وارتفاع مستويات الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم والسمنة أهم العوامل التي تؤدي إلى الوفاة السريعة.

كما يؤدي ارتفاع المستوى التعليمي إلى تزايد المعارف عن الصحة والأمراض ومسبباتها وسبل الوقاية منها وأهمية الالتزام بقواعد العلاج وسبله... إلخ، وهو ما يطلق عليه غالبا الأمية الصحية، ومن ثم يتمكن ذوو التعليم الأعلى من فهم وإدارة أوضاعهم الصحية بصورة أفضل، كما يمكنهم التفاعل بصورة أفضل مع مقدمي الخدمات الصحية، معنى ذلك أن المتعلمين يحصلون على ميزة صحية من التعليم والتي تؤدي إلى تحسين توقع الحياة بالنسبة لهم.

كذلك فإن الحاصلين على التعليم الأعلى غالبا ما تتاح لهم فرص أفضل للوظائف ومن ثم تحقيق دخول أعلى، من هذا المنطلق يؤدي التعليم إلى التأثير في الوضع الاجتماعي للفرد، حيث يمكن التعليم من وضع الفرد في مكانة اجتماعية أفضل، وتشير الدراسات إلى أن الوضع الاجتماعي للأفراد يمكن أن يلعب دورا في توقع الحياة لهم، على سبيل المثال أشارت بعض الدراسات إلى أن وقوع الفرد في فئة اجتماعية أقل يمكن أن يسبب المزيد من الضغط على هذا الفرد، ويؤدي هذا الضغط عبر الحياة إلى مشكلات صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم.

بالطبع الذهاب إلى الجامعة في حد ذاته لا يؤدي إلى إطالة العمر، وإنما يؤدي التعليم الأفضل إلى لجوء الأشخاص إلى خيارات أفضل، حيث يكون السلوك الصحي للأفراد المتعلمين أفضل من غير المتعلمين بشكل عام، فالمتعلمون بشكل عام يدخنون أقل، ويتجنبون السمنة، ويضعون حزام الأمان في السيارة، ويضعون أجهزة الكشف عن الدخان في منازلهم، يحرصون على أن يكون لديهم تأمين صحي، وغالبا لا يستخدمون المخدرات... إلخ. هذا بالطبع لا يعني أن كل المتعلمين كذلك، فمنهم من هو سمين، ومنهم من يدخن ومنهم من يشرب... إلخ، ولكن هذه ليست غالبيتهم.

الخلاصة هي أن توقع الحياة يتحسن بمرور الوقت، لكن هذا التحسن يظل أكبر بالنسبة للفئات الأفضل تعليما، وكلما امتدت الأعوام التي يقضيها الشخص في التعليم، أضاف ذلك إلى السنوات المتوقعة من عمره.



[ share ]| | | | |
إقرأ أيضا.. آخر الاخبار
التعليقات
التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها فقط، و لا يتحمل موقع شمس الدراسة أي مسؤولية عنها.
بناءاً على (0)تقيمات
1-"اعرف اكثر ..تنجح"
الإسم المستعار:bassam
أضيف في:16/08/2012
كل ما زادت معرفتك احسنت الاختيار ..والحياة في نهاية المطف معظمها من صنع ايدينا وحسن او سوء اختيارنا ..
شاركنا بتعليقك على المقال
تقييمك العام:
عنوان تعليقك:
الاسم المستعار:
اكتب التعليق
شمس الدراسة ابحث مقالات مفيدة تواصل معنا
لماذا تسجل معنا؟
من نحن
اتصل بنا
البحث عن مدرسة
البحث عن كلية
كيف تستخدم الموقع
إضاءات تربوية
المعلمين
تطور طفلك
أوراق عمل
 Facebook